أهلا رمضان
رمضان .. ما أجمل هذه الكلمة عند سماعها أو التلفظ بها أجدها
تطرق قلبي وترقصه فرحا وترجعني لذكرياتي في صغري فأسبح في خيالي ماذا سنأكل وماذا
سنلعب وأين ومع من وماذا سنفعل في لياليه الجميلة حتى الفجر فقد أحببنا السهر فيها.
هذا هو همنا ونحن صغار لم نكن نعلم عن الإيمان وزيادته عن
عبادة الله والتقرب منه كان همنا الفرح والسرور واللعب وأنواع المأكولات اللذيذة
والتي غالبا لا تطبخ إلا في رمضان.
كنا نصوم فرحا نحن والأهل والجيران والأصدقاء وكانت هناك
مقوله تترد على الأسماع ونرددها كثيرا في صغرنا باللغة العامية (الصائم صائم لربه
والفاطر فطروا كرشه). عندما أتذكر هذه المقولة الآن تضحكني كثيرا . هذا في زمن الصبا.
الحمد لله مرت الأيام وكبرنا وتعلمنا وفهمنا أن الحقيقة
في الصيام مختلفة تماما عما كنا نظنه ونفعله. الصيام الحقيقي هو ترك الأكل والشرب
وكل المباحات امتثالا لأوامر ربنا وخالقنا وطلبا لمرضاته ومحبته وخوفا من عقابه.
نشعر بفرحة عظيمة عند فطرنا ولم نكن نعلم أن هذه الفرحة هي فرحة الطاعة والعبادة
لله عز وجل أخبرنا بها رسولنا وحبينا محمد صلى الله عليه وسلم (للصائم فرحتان فرحة
عند فطرة وفرحة عند لقاء ربه). فرحة الإيمان وفرحة الطاعة وفرحة القرب من الله لا
تعادلها فرحة.
عندما سمعت حديث الرسول العظيم الذي رواه الترمذي وصححه
الألباني رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم "قال:
(إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ
فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ
مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ
الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ(.
شعرت بسعادة عظيمة ما أجمل كلمات هذا الحديث الشريف عندما
تستشعر أن الشياطين تصفد وأن كل أبواب الجنة قد فتحت لك وتزينت واستعدت للقائك إن
صمت وقمت مخلصا لله. وفي المقابل يعتق الله من النار كل ليلة الكثير من الصائمين.
فيا رب اجعلنا من عبادك الصائمين المرضي عنهم. وأعتقنا
من النار وأدخلنا جنتك برحمتك وجودك يا رب.
إذن كيف أكون أهلٌ لهذه الكرامة الربانية والجزاء الغير
منقطع من الخالق الرحيم سبحانه وتعالى.
كيف أصوم صياما حقيقا كاملا بدون خلل فيه. أجد ذلك في
حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة في صيام الجوارح (الصيام
جنة فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم) (يترك طعامه وشرابه
وشهوته من أجلي).
إذن إن أردت صياما حقيقا فعلي أن ألزم جوارحي كاملة
بالصيام فأصوم بلساني وبعيني وبيدي وبطني وكل شهواتي. وأصوم بقلبي بالإيمان بالله
وبالرضا بفريضة الصوم ومحتسبا الأجر والثواب منه سبحانه. كما قال صلى الله عليه
وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
فما أجمل هذه العبادة...
فيا رب من علينا في بداية هذا الشهر الكريم بالتوفيق في صيام
رمضان وقيامه وبالعفو والمغفرة ووفقنا لطاعتك حتى ترضى عنا.